السيد محمد تقي المدرسي
25
على طريق الحضارة
الثقافي والسياسي ، كما تعني انعدام الأمل والصحة وهبوط معدل الأعمار . . إن الإسلام يرفض أن يكون الإنسان المؤمن متخلّفاً ، لأنه يرفض أن يكون ذليلًا ، والتخلّف يعني الذلّة والهوان . ولقد جاء في الحديث : « من لا معاش له لا معاد له » ، وفي ذلك تأكيد مباشر على ضرورة أن يعي الإنسان المؤمن دوره في الحياة الدنيا وضرورة سعيه الحثيث نحو بنائها وفق ما يرتئيه الدين ، وذلك عبر نبذ الكسل والعزم على التطور والتقدم والرفاه ، ذلك لأن من كسل عن طلب الدنيا بأسلوبه المشروع كان عن طلب الآخرة أكسل وأقعد . وها هو الله سبحانه وتعالى يخاطب الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله الكريم طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * ( طه / 2 1 ) إذ كان النبي يقوم في الليل عابداً حتى تتورم قدماه ، وكان له حجراً يشده على بطنه سمّاه بحجر المجاعة ، وكان قد ثبّت حبلًا في السقف يعتمد عليه لئلّا يقع من شدّة التعب والإرهاق لدى العبادة ، علماً أنه كان طيلة نهاره يزاول مهام النبوّة والقيادة ، وما أعظمها من مهام ، وهكذا كان واقع الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم وتابعيهم عبر التاريخ ، فقد كانوا يختصرون الزمن « كساعٍ سريع نجا » ولم يكونوا يعرفون للكسل من معنى سوى أنه جريمة كبرى بحق أنفسهم ومجتمعهم ، لأن الواحد منهم كانت تملؤه القناعة بأنه غير باق في هذه